الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

220

كتاب الأربعين

يوما في بغداد مع بعض فضلائها ، فانجر الكلام إلى ذكر الإمام المهدي ( عليه السلام ) وما تدعيه الامامية من حياته في هذه المدة الطويلة ، فشنع ذلك الفاضل وأنكره انكارا بليغا . قال السيد ( رحمه الله ) : فقلت له : انك تعلم أنه لو حضر اليوم رجل وادعى أنه يمشي على الماء ، لاجتمع لمشاهدته كل أهل البلد ، فإذا مشى على الماء وعاينوه قضوا تعجبهم منه ، ثم لوجاء في اليوم الثاني آخر وقال : أنا أمشي على الماء أيضا ، فشاهدوا مشيه عليه لكان تعجبهم أقل من الأول ، فإذا جاء في اليوم الثالث آخر وادعى أنه يمشي على الماء أيضا ، فربما لا يجتمع للنظر إليه الا قليل ممن شاهد الأولين ، فإذا مشى سقط التعجب بالكلية . فإذا جاء رابع وقال : أنا أمشي على الماء كما مشوا ، فاجتمع عليه جماعة ممن شاهدوا الثلاثة الأول ، ثم أخذوا يتعجبون منه تعجبا زائدا على تعجبهم الأول والثاني والثالث ، لتعجب العقلاء من نقص عقولهم وخاطبوهم بما يكرهون . وهذا بعينه حال المهدي ( عليه السلام ) ، فإنكم رويتم أن إدريس ( عليه السلام ) حي موجود في السماء من زمانه إلى الان ، ورويتم أن الخضر كذلك في الأرض حي موجود من زمانه إلى الان ، ورويتم أن عيسى ( عليه السلام ) حي موجود في السماء ، وأنه سيعود إلى الأرض إذا ظهر المهدي ( عليه السلام ) ويقتدي به . فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم زيادة على المهدي ( عليه السلام ) ، فكيف لا تتعجبون منهم ؟ وتتعجبون أن يكون لرجل من ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) أسوة بواحد منهم ، وتنكرون أن يكون من جملة آياته ( صلى الله عليه وآله ) أن يعمر واحد من عترته وذريته زيادة على ما هو المتعارف من الأعمار في هذا الزمان ( 1 ) انتهى . وقال عطر الله مرقده في الطرائف : وأما استبعاد من يستبعد منهم ذلك لطول

--> ( 1 ) كشف المحجة ص 55 - 56 ط النجف الأشرف .